الذهبي

280

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال طلحة بن محمد بن جعفر : مات أبو هاشم سنة تسع وأربعين ، فاستقضي أحمد بن محمد البرتيّ . وكان رجلا من خيار المسلمين ديّنا ، عفيفا ، على مذهب أهل العراق . وكان من أصحاب يحيى بن أكثم . وكان قبل ذلك يتقلّد واسطا [ ( 1 ) ] . روى كتب محمد بن الحسن ، عن أبي سليمان الجوزجانيّ . وحدّث بحديث كثير [ ( 2 ) ] . وقال الخطيب [ ( 3 ) ] : كان ثقة [ ثبتا ] حجّة يذكر بالصّلاح والعبادة . ثم قال [ ( 4 ) ] : أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الصّيمريّ : ثنا القاضي أبو عبد اللَّه الضّبعيّ ، ثنا محمد بن صالح القرشيّ الهاشميّ القاضي ، ثنا أبو عمر محمد بن يوسف القاضي قال : ركبت يوما مع إسماعيل القاضي إلى أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ ، وهو ملازم لبيته ، فرأيت شيخا مصفارّا ، أثر العبادة عليه . ورأيت إسماعيل عظّمه إعظاما شديدا ، وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه . وجلسنا عنده ساعة وانصرفنا . فقال لي إسماعيل : يا بنيّ ، تدري من هذا الشّيخ ؟ قلت : لا . قال : هذا البرتيّ القاضي ، لزم بيته واشتغل بالعبادة . هكذا يكون بالقضاء ، لا كما نحن . وعن العلاء بن صاعد قال : رأيت النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقد دخل عليه القاضي البرتيّ ، فقام إليه وصافحه وقال : مرحبا بالذي يعمل بسنّتي وأثري [ ( 5 ) ] . قال : فذهبت وبشّرته بالرؤيا . ووثّقه الدّار الدّارقطنيّ [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 وزاد : « وقطعة من أعمال السواد » . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 . [ ( 3 ) ] في تاريخه 5 / 61 والزيادة منه . [ ( 4 ) ] في تاريخه 5 / 62 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 . [ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 5 / 63 .